ابن عبد الحكم

26

فتوح مصر والمغرب

وجسورها ، فذلك قوله عزّ وجلّ : كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ، وَزُرُوعٍ وَمَقامٍ كَرِيمٍ « 1 » . قال : والمقام الكريم المنابر كان بها ألف منبر * ) . قال : وأما خليج الفيّوم والمنهى فحفرهما « 2 » يوسف - عليه السلام - وسأذكر كيف كان ذلك في موضعه ، إن شاء اللّه . وأمّا خليج سردوس فإن الذي حفره هامان . حدثنا عبد اللّه بن صالح وعثمان بن صالح ، قالا : حدثنا ابن لهيعة ، عن يحيى بن ميمون الحضرمىّ ، عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص ، « ( 3 » أنّ فرعون استعمل هامان على حفر خليج سردوس ، فلما ابتدأ حفرة أتاه أهل كلّ قرية يسألونه أن يجرى الخليج تحت قريتهم ، ويعطونه مالا ، قال : وكان يذهب به إلى هذه القرية من نحو المشرق ، ثم يردّه إلى قرية من نحو دبر القبلة ، ثم يردّه إلى قرية في الغرب ، ثم يردّه إلى أهل قرية في القبلة ، ويأخذ من أهل كلّ قرية مالا ، حتّى اجتمع له في ذلك مائة ألف دينار ، فأتى بذلك يحمله إلى فرعون ، فسأله فرعون عن ذلك ، فأخبره بما فعل في حفره ، فقال له فرعون : ويحك ، إنه ينبغي للسيّد أن يعطف على عباده « 4 » ، ويفيض عليهم ولا يرغب فيما بأيديهم ، ردّ على أهل كلّ قرية ما أخذت ، منهم فردّه كلّه على أهله . قال : فلا يعلم بمصر خليج أكثر « 5 » عطوفا منه لما فعل هامان في حفره « 3 ) » . وكان هامان كما حدثنا أسد ، عن خالد بن عبد اللّه ، عن محدّث حدّثه ، نبطيّا . وكانت بحيرة الإسكندرية - كما حدثنا عبد اللّه بن صالح عن الليث بن سعد - كرما كلّها لامرأة المقوقس ؛ فكانت تأخذ خراجها منهم الخمر بفريضة عليهم ، فكثر الخمر عليها حتّى ضاقت به ذرعا ، فقالت : لا حاجة لي في الخمر أعطونى دنانير ،

--> ( 1 ) الدخان : 25 ، 26 . ( 2 ) طبعة عامر « فحفرها » تحريف . ( 3 - 3 ) قارن بالسيوطى ج 1 ص 44 . وياقوت مادة « سردوس » والمقريزي ج 1 ص 70 - 71 وهم ينقلون عن ابن عبد الحكم . ( 4 ) ب « عبيده » . ( 5 ) د « أكبر » .